|
|
|
|
|
كيف يمكن للقيثارة ان ترنّ طربا امام مشهد النزف الدائم في العراق... |
|
: مشيغن - المناهل
رعد بركات فنان موسيقي عراقي متجدد نشأ فنيا في معهد الفنون الجميلة في بغداد منتصف السبعينات من القرن الماضي إذ كانت الحركة الفنية العراقية بشكل عام في أوج نضوجها ومنها الفنون الموسيقية...
درس الموسيقى على أيدي أساتذة كبار ونهل من تلك المؤسسة العريقة التي كانت على الدوام زادا وموئلا للفن الاصيل والابداع المتجدد قبل ان يطيح بها النظام السابق ويجعل منها اشبه بمدرسة ثانوية منها بمعهد فني متخصص انجب خيرة فناني العراق.
أضطر الفنان بركات الى مغادرة العراق في التسعينات تخلصا من الاضطهاد واستعباد الفنان وفنه وفضل مصاعب المنفى وقساوته على ان يكرس فنه وامكانياته في التطبيل للنظام السابق وحافظ على المعاني الراقية لفن الموسيقى في داخله . وبعد رحلة طويلةة بين بلدان عربية انتهى الامر به مهاجرا في امريكا منذ سنوات حيث استطاع ان ينشأ استديو خاص به يمارس من خلاله فنه ويفجر طاقاته الخلاقة التي مازالت تكبر وتتصاعد وتيرتها يوما بعد يوم.
المناهل التقت الفنان بركات في مشيغن للحديث عن شجون الاغنية العراقية التي تعرضت حالها حال البلاد الى نكسة وخراب كاد ان يودي بتأريخها الرائع الدذي امتد الى سنيّ السبعينات والستينات وماقبلها من عقود شهدت تأسيس قواعد الاغنية العراقية الحديثة التي يشار اليوم اليها بالبنان
- اين انتهى الحال بالاغنية السبعينية ولماذا لم تعد مؤثرة في الاجيال الحالية علما برأيي ان القضية ليست متعلقة فقط بأجيال جديدة نشأت في الوضع الكارثي في العهد السابق بل ان
حركة الزمن والتطورات ربما تكون ايضا سببا مباشرا؟
- أن لكل جيل كما تعلم ثقافته التي يستمدها من المحيط والمرحلة التي يعيشها كل جيل وما ورثة من تقاليد وثقافة تلك المرحلة, وكذلك انعكاس الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لتلك المرحلة او الجيل. وليس دفاعا عن مرحلة السبعينات التي انتمي اليها لكنني اعتقد ان مرحلة السبعينات شهدت استقرارا ثقافيا نوعيا اولا بسبب ظهور الجبهة الشعبية التي كانت في بدايتها مما منح فرصة كبيرة وحرية ولونسبية للمثقف العراقي ومن مختلف التيارات الفكرية للتعبير عن ما يريد التعبير عنة ولو بشكل محدود لكنها بالنتيجة كانت ارضية مشجعة يتحرك
عليها المثقف العراقي بحرية. كذلك في بداية حكم النظام البعثي كان يحاول استغلال ما عاناه الشعب العراقي من فقر أقتصادي مسببا ضغوطا نفسية واجتماعية في الحقب الماضية اي زمن الستينات والخميسينات وقبله أستغلها النظام ليمثل دور المنقذ وبانه سيقوم بتوفير كل ما كان ينقص الشعب العراقي المتعب من خدمات اقتصادية وخدمية واجتماعية ليثبت للعراقيين انه جاء لاجلهم فكان يدعي كل ذلك لتثبيت ركائزه فشعر الكثير من المثقفين بانهم في مأمن واستقرار نفسي مما تمخض عن ظهور نهظة ثقافية مؤقتة ظن الكثير من المثقفون بانها ستستمر لكن ما ان امتد هذا المد الثقافي ليهدد فكر البعث الهش وتسلطه كطروحات الشاعر الكبير مظفر النواب مثلا واغنية البنفسج التي منعت في ذلك الوقت وغيرها حتى شعر النظام بان هذا المساحة من الحرية ستهدد مصيره فبدأ بالعمل على قمعها وتقنينها وتوضيف مسارها لخدمته الفكر البعثي وهذا ما حصل في نهاية السبعينات واستمر الى نهاية النظام ...عتقد بان أغنية السبعينات تنتمي الى مدرسة ثقافية ذات ملامح جديدة على الثقافة العراقية شملت الموسيقى والشعر والمسرح والفن التشكيل وسائر الفنون الاخرى.
- اذا لم يكن بامكان الاغنية السبعينية لمختلف الظروف ان تتكرر مرة أخرى فما هو شكل الاغنية المستقبلية الذي سيكون معادلا لها على اعتبار ان الذائقة الحية غير خاضعة للانحدار وان هنالك دائما جمهور يبحث عن اعمال تحترم حسه وخياله ونبضاته؟
- التاريخ لا يعيد نفسه كما يقال لكن أذا تهيأت عوامل ولادة جديدة تعتمد على فهم دقيق لتاريخ الاغنية العراقية وبعد توفير الظروف الاجتماعية والمتعلقة بالانسان العراقي وامنة وعودته لممارسة حياته المعتادة حيث ان العراق يواجه تحدي خطير من اجل اثبات وجوده التاريخي في ميدان الصراعات المعقدة عالميا ومحليا مما يصعّب كل عملية بناء جديدة ويجعلها مرتبطة ارتباطا وثيفا بالمتغيرات على الساحة السياسية في الداخل وأعتقد انها ستاخذ وقتا طويلا ليرسم العراق وجهه الجديد المشرق الذي يعكس كل ارثه التاريخي العظيم غي مجال الفن
والموسيقى .
- هل كانت الاغنية السبعينة ريفية المنحى أم مدينية؟
- الاغنية العراقية السبعينية هي امتداد لهذه الانعطافة الثقافية والفنية فحاولت اثبات نفسها بطرح جديد لهيئة وشكل الاغنية مستفيدة ومتأثرة بالامتداد الثقافي العربي والنشاط المتميزالذي شهدته المدرسة المصرية بظهور رواد مهمين جدا في الفن الموسيقي العربي كمحمد عبد الوهاب وفريد الاطرش والقصبكي وبليغ حمدي وكل ملحني وموسيقيي الستينيات الى السبعينيات وكذلك ظهور شركات الانتاج الموسيقي العربية التي ساهمت بشكل مهم بهذا الاحتكاك والتمازج الثقافي الموسيقي فتاثرت الاغنية العراقية بهذا التحديث واستمدت الكثير
من ركائزها من المقام العراقي وهو العنصر المهم الذي يميز الاغنية العراقية عن غيرها ليكسبها ثقلها وغناها الموسيقي المتميز . فظهر لدينا ملحنون مهمون تستطيع ان تلاحظ تاثير المدرسة المصرية والعربية على موسيقاهم مثل طالب القره غولي ومحمد جواد اموري وياسين الراوي ومحسن فرحان وغيرهم المهم امتازت هذه المرحلة باعتقادي بالانتماء والتأثر الواضح بالمدرسة العربية والذي لم يفقدها بصراحة والحق يقال روحها وعناصرها وادواتها العراقية وباعتقادي مرحلة السبيعينات حافظت على التوازن بين اغنية المدينة واغنية الريف والدليل بجانب ظهور ملحنون كبار في الاغنية المدنية كان هناك خضيري ابو عزيز وداخل حسن وغيرهم من مدرسة الستينات امتدادا للسبعينات استمر حضورهم المهم في المرحلة السبعينية وظهرمطربون ريفيون جدد أيضا كفرج وهاب وغيره مثلا فباعتفادي لم يكن هناك تميز للاغنية المدنية على حساب الريفية لكننا نستطيع ان نلمس التغيير في الشكل الموسيقي للاغنية المدنية واضحا بدخول ادوات واساليب جديدة على عناصر الجملة الموسيقية للاغنية المدنية العراقية.
- امتلكت الاغنية العراقية تراثا موسيقيا كثير التنوع وتأريخا صوتيا ولحنيا يمتد الى عهود غابرة في القدم ورغم ذلك فانها اليوم سقطت من عليائها ولا تجد من يرمي لها بطوق النجاة.
- هذا الانهيار هو نتيجة للصراعات السياسية والمصالح الدولية والاقليمية وحتى المصالح الفردية حيث استطاع فرد مثل صدام ان يدمر من بنيتنا الثقافية والفنية ما لم تدمره دول وعملية
اعادة البناء تحتاج الى قادة اكاديميين يحملون هموم بلدهم لادارة هذا المشروع يعملون تحت سقف آمن ومناخ انساني معتدل .
- متى بدأ الانحدار الحاصل في الاغنية العراقية وماهي الاسباب؟
- أكيد احد الاسباب الرئيسية في النحدار الثقافي وفي اي مجتمع في العالم هي الحروب والدمار الذي تورثه الحروب هو يعتبر السرطان الذي يهد البنية الفكريه لكل صرح ثقافي حيث يسقّط
عوامل ديمومته واستمراره من خلال توضيفه لاغراض لم يكن من اجلها فشهدت اعوام 80-79 تعبئة فكرية وثقافية لحرب قادمة ضد دوله جارة شهدت تغييرا سياسيا كان يهدد نظام البعث مباشرة وبدا حينها العد العسي لبداية مرحلة الانهيار حتى وصلنا لغزو دولة لكويت و استمرار ماساة الشعب العراقي بسبب تهور النظام المستمر وظهور ثقافة موسيقية طارئة وضفها فكر البعث الصحراوي لخدمة اغراضه التدميرية وهي ثقافة الغجر واغنية الردح والبزخ وما شابه ذلك.
- الحروب امتلكت تأثيرها المباشر والقوي في صميم المجتمع العراقي وبضمنه عالمه الثقافي، لكن هل سنبقى يستوقفنا هذا المانع الكونكريتي الخامد، الم يحن الآوان لكي تنهض العنقاء من رمادها من جديد؟
- ان علاقة الحرب بالفن علاقة عكسية كما هي عكسية مع كل ميادين الحياة فبالتأكيد تاثير الحرب الطويلة على الانسان العراقي
تاثيرا مدمرا والبناء اصعب بكثير من الهدم كما تعلم . اذن اعادة البناء تتطلب جهدا مضاعفا ويتطلب تكاتف جميع ذوي الشان في ميدان الفن والموسيقى . علينا ان ندرك بان قيثارة سومر انطلقت منذ آ لاف السنين من ارض اور ونعمل على اساسه .
- هل كان لمعهد الفنون الجميلة دورا رئيسيا في العهد الذهبي للاغنية وماهو دوره الان وهل بقي فاعلا؟
- معهد الفنون الجميلة كما تعلم هوينبوع كل الفنون العراقية منذ تأسيسه فهو المؤسسة الوحيدة التي حافظت على استمراره وديمومته منذ العشرينات من هذا القرن, وتأثر المعهد شانه شأن كل الفنون بالمحيط والضغوط السياسية والفكرية التي أجتاحت الثقافة والفن العراقي فبدات بالانهيار المنهجي والثقافي الشامل منذ 1980 انتهاء بعام 2003. وبشكل متواز مع تورط النظام البائد بالحروب المتتالية والتي القت بجراحها على الواقع الموسيقي والثقافي بشكل عام وما تراه في الشارع العراقي من الم, ستجد مثيله في المؤسسات والمعاهد الفنية
والاكاديمية العراقية فلك ان تتخيل العطل . بالاضافة الى تعرض الطبقة المثقفة من فنانين وصحفيين وممثلين للتهديد والاغتيال المستمر وضغوط الميليشيات المسلحة وممارساتهم الاانسانية مع الفنانين والمثقفين واساتذة الجامعات والكوادر المثقفة حيث يتعرضون الى هجمة غير مالوفة لم يشهد لها العراق مثيلا حيث تكمل هذه الهجمة ما هده النظام البائد . الجرح عظيم يا صديقي . كيف ترن القيثارة امام مشهد النزف الدائم .
- الموسيقى ايضا تتطور فماهو مستقبل الاغنية العراقية برأيك وكيف يمكن تجنب المزيد من الانحدار
- انة امر ليس بالسهل ويتطلب تكاتف الجميع من ذوي الاختصاصات الفنية والثقافية المختلفة ,نحتاج الى عمل مؤسساتي جاد لانتشال ما تبقى من اصول الاغنية العراقية وخلق ثقافة وفن تقف على ارض عراقية بعيدة عن التاثيرات السوقية والغجرية والقوالب اللحنية المقيتة التي تعاني منها الاغنية العراقية في الوقت الراهن ولاانكر وجود تجارب رائدة ومتميزة رغم كل هذا الكم الهائل من الانتاج الذي يجتاح العالم العربي, ككارثة تسونامي .
- ماهو جديد الفنان رعد بركات فيما يصب بهذا الاتجاه
- جديدي هو الوجع العراقي وكل ما من شانه ان يزيل هذه الغمامة المظلمة التي حجبت شمس العراق وتاريخه ودوره الريادي في بناء المفاهيم الانسانية النبيلة عبر التاريخ واوضف كل طاقاتي لتصب بهذا الاتجاه . واكرر دعوتي لكل فنان عراقي ان يقوم بدوره ويبذل للعراق الغالي والنفيس فنحن بلا عراق بلا وطن و بلا كرامة في زمن اللاكرامة.
- رعد بركات يعيش في امريكا منذ سنين طويلة، هل تأثرت بالموسيقى الامريكية وماهي أبرز الملامح التي أثارت اهتمامك فيها
- أمريكا قدمت للانسانية والموسيقى في العالم الشيء الكثير بغض النظر عن الموسيقيون الكلاسيكيون هنالك مدرسة الجاز ميوزك والبو ب والروك قدمت للعالم نماذج واساليب موسيقية ثرية وجديدة لكنها للاسف تتعرض ما تتعرض له الموسيقى في العراق و العالم من تردي وسقوط واصبحت تقدم الغريزة باطار موسيقي استهلاكي تتحمل الشركات الربحية المسؤولية الاساسية غي هذا الانهيار وغياب الرقابة والحرية الغير محدودة في التعبير فاصبحت الاغاني عارية شكلا ومضمونا وظهور موجة الراب ميوزك اكبر دليل على هذا السقوط والانحلال الاخلاقي للاغنية والنص الغنائي الذي يعكس صورة الشارع الامريكي وما فيه من تناقضات .
___________________
الموقع الاكتروني الخاص بالفنان رعد بركات
http://www.raadbarakat.com
|
|
أرسلت يوم الثلاثاء 20 فبراير 2007 بواسطة رعد بركات |
|
|
|
| |
المعدل: 3 تصويتات: 2

|
|
|
|
|
جميع الحقوق
محفوظة
©
للفنان رعد بركات
Copyright © 2007 by [Raad
Brakat].
All rights reserved.
|
|